العلاج الزوجي

العلاج الاسرى

· May 21, 2026 · 1 min read

ما معنى الهوية؟ ما طبيعتها وما هي محدداتها؟ الهوية هي مجموعة من السمات الشخصية والجسمانية والانتماءات الاجتماعية. وتمثل الثقافة جزءًا أساسيًا وأصليًا من هوية الأفراد والمجتمعات. والثقافة هي مجموعة من القيم والمعتقدات والعادات والتقاليد والسلوكيات والتوجهات للمجتمعات والتي تتناقلها الأجيال.

وإذا كان الحال كذلك، فما هي هوية الطفل أو الشاب العربي في منطقتنا العربية؟ إذا كانت اللغة هي أهم مكونات هذه الثقافة، فالواقع يدل إذًا على تعرض صميم هويتنا لأزمة حقيقية وخطيرة على مستوى الوطن العربي وليس في مصرنا فحسب.

عضويتي في مجموعات أمهات المدارس الدولية جعلتني أدرك كيف تفكر الأمهات في مسألة الهوية، حيث إن غالبية أمهات الأولاد والبنات في المدارس الدولية يرغبن في هدف واحد أساسي وهو أن يتحدث الأبناء اللغة الأجنبية (خاصة الانجليزية) بلكنة أمريكية رائعة لا يشوبها شائبة، وفقط!! لا يتحملن أبدًا المدارس التي تسمح بالتحدث بالعربية داخل المدرسة.

حقيقة أشعر بالفزع من هذا التفكير. ما هذا الانسلاخ الكامل من الهوية ومن حضارتنا؟ أدري أن سنوات طويلة من الاستعمار الفعلي والاستعمار الفكري كما هي الحال في الوقت الراهن أدت إلى مثل هذه النتائج المخزية، لكن إلى متى؟ ومتى يستفيق الأهل؟

بديهيًا أن نجد أن الدول التي تتيح التدريس بنظامها التعليمي وتمنحنا شهادته لديها أغراض وأهداف محددة ألا وهي نشر ثقافتها وسط الدول التي تطبق هذه الأنظمة التعليمية. وفي ظل هذه الحالة من الانسحاق الحضاري الكامل، يتلقف أصحاب هذه الهوية المنسحقة النظام التعليمي الأجنبي وكأنه المنقذ من التخلف الذي ظللنا نعاني منه لمئات السنين، لكنهم يظنون أن الحل هو التعلق بأهداب هذه الحضارة التي تمثل السبب الأساسي في الأزمات المتتالية التي تعاني منها منطقتنا منذ مئات السنين.

والغريب في الأمر أن هذه الأزمة لا تتعلق بالمدارس الدولية فحسب، بل بكل المدارس وبكل أطياف الشعب. لدرجة أننا نجد بعض البائسين ممن يحاولون الارتقاء بأنفسهم قليلًا وتسلق السلم الاجتماعي بضع خطوات وهم يحاولون الرطانة باللغة الأجنبية التي لا يجيدونها أصلًا، فتكون النتيجة مخزية بكل المقاييس، ليس لعدم إتقانهم النطق بهذه اللغة الأجنبية، وإنما حالة الاستماتة والربط البائس بين الرقي واللغة الأجنبية.

وللأسف الشديد أصبحت المدارس ذات المستوى التعليمي الراقي هي التي تدرس باللغة الأجنبية وليست العربية، والسبب الأساسي في هذا الأمر هو تخلف وتدني جودة الأنظمة التعليمية في الدول العربية جمعاء، لذلك كان البديل الجاهز في الأنظمة التعليمية الأجنبية بكل ما تحتويه من مبادئ قطعًا لن تتفق مع هويتنا العربية والإسلامية.

والحل؟ الحل في الوعي الكافي بأهمية الهوية السليمة، وأن هذا التشوش في الهوية يؤدي إلى تشوش في كل شيء لدى الشباب الصاعد وأن المبتغى والهدف الأسمى لا يصح أن يكون تحدث أبنائنا بلكنة أمريكية لا تشوبها شائبة.

عن الصورة: تعبر عن مقتطف من رسالة الملك جورج الثاني ملك انجلترا إلى عبد الرحمن الناصر أول خلفاء قرطبة بخصوص طلب العلم في قرطبة (الأندلس).

Share this article